الشيخ الطوسي

96

التبيان في تفسير القرآن

ثم قال ( فترى القوم فيها ) أي تشاهد القوم الهلكى في تلك الأيام والليالي صرعى مطرحين ( كأنهم أعجاز نخل خاوية ) أي كأنهم أصول نخل نخرة - في قول قتادة - وقال السدي : الخاوي الفارغ . وقوله ( فهل ترى لهم من باقية ) أي من نفس باقية ، وقيل : معناه فهل ترى لهم من بقاء ، فالباقية بمعنى المصدر مثل العافية والطاغية . ومعناه فهل ترى لهم من بقية . وقوله ( وجاء فرعون ومن قبله ) أي جاء فرعون ومن معه من قومه ، على قراءة من قرأ ( قبله ) بكسر القاف وفتح الباء ، ومن قرأ بفتح القاف وسكون الباء أراد والذين قبله من الكفار ( والمؤتفكات ) يعني وجاء أهل القرى المؤتفكات أي المنقلبات بأهلها - في قول قتادة - وهي قرى قوم لوط ( بالخاطئة ) أي بالافعال الخاطئة أو بالنفس الخاطئة ، وقيل بالخاطئة أي أخطأت الحق إلى الباطل والفساد ( فعصوا رسول ربهم فاخذهم ) الله على كفرهم وعصيانهم ( أخذة رابية ) أي زائدة في الشدة من ربا يربو إذا زاد ، وقرأ أبو عمرو ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم ( ومن قبله ) بكسر القاف وفتح الباء . الباقون بفتح القاف وسكون الباء . وحجة أبي عمرو أن في قراءة أبي ( جاء فرعون ومن معه ) . وقرأ أبو موسى ( ومن تلقاه ) . وأراد الباقون انه جاء فرعون ومن قبل فرعون من الكفار . قوله تعالى : إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية ( 11 ) لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ( 12 ) فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ( 13 ) وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ( 14 )